الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

385

انوار الأصول

اللوازم العقليّة أو العادية » « 1 » . ولكن يرد عليه أيضاً : أنّ كلامه مبنى على انحصار وجوه الفرق بين مثبتات الأمارات والأصول فيما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله ، وهو ممنوع لما مرّ من الوجوه المختلفة ، وسيأتي عند بيان المختار مزيد توضيح للمقام . أمّا القول الثالث : ( وهو المختار ) فهو التفصيل بين اللوازم الذاتية للأمارة فتكون حجّية ، وبين اللوازم الاتّفاقية فلا تكون حجّة ، ولإثباته لا بدّ من ذكر مقدّمة في بيان الفرق بين الأمارة والأصل فنقول . المشهور بينهم أنّ الفرق بين الأمارة والأصل أنّ الجهل بالواقع والشكّ فيه مأخوذ في موضوع الأصل دون الأمارة فإنّ الشكّ إنّما هو موردها لا موضوعها . ولكنّه ممّا لا وجه ولا أصل له ، والصحيح أنّ الجهل بالواقع والشكّ فيه أخذ في كليهما ، والوجه في ذلك ما جاء في بعض الكلمات من « أنّ الاهمال بحسب مقام الثبوت غير معقول فلا محالة تكون حجّية الأمارات إمّا مطلقة بالنسبة إلى العالم والجاهل ، أو مقيّدة بالعالم والجاهل ، أو مختصّة بالجاهل ، ولا مجال للالتزام بالأوّل والثاني فإنّه لا يعقل كون العمل بالأمارة واجباً على العالم بالواقع فبقى الوجه الأخير ، وهو كون الأمارة مختصّة بالجاهل وهو المطلوب ( هذا بالنسبة إلى مقام الثبوت ) . مضافاً إلى أنّه في مقام الإثبات أيضاً مقيّد به في لسان بعض الأدلّة كقوله تعالى : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ » » « 2 » ( وقد استدلّ القوم بالآية في مباحث حجّية خبر الواحد تارةً في مباحث الاجتهاد والتقليد أخرى ) . والصحيح في الفرق بينهما أنّ للأمارة كاشفية عن الواقع وإن كان كشفاً ظنّياً غير تامّ ، بخلاف الأصل فليس فيه كشف عن الواقع أصلًا ، ولا فرق في ذلك بين أن نأخذ الأمارة والأصول من الشارع المقدّس أو من بناء العقلاء ، فإنّ لهم أيضاً أمارات وأصول ، بل الأمارات الموجودة في الشرع متّخذة منهم غالباً كما عرفت آنفاً ، وكذا الأصول الأربعة فإنّ جميعها

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 155 ، طبع مطبعة النجف . ( 2 ) المصدر السابق : ص 152 .